ابن أبي الحديد

28

شرح نهج البلاغة

( 66 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) كتبه إلى عبد الله بن العباس ، وقد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية : أما بعد ، فإن العبد ليفرح بالشئ الذي لم يكن ليفوته ، ويحزن على الشئ الذي لم يكن ليصيبه ، فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك من دنياك بلوغ لذة ، أو شفاء غيظ ، ولكن إطفاء باطل ، وإحياء حق ، وليكن سرورك بما قدمت ، وأسفك على ما خلفت ، وهمك فيما بعد الموت . * * * الشرح : هذا الفصل قد تقدم شرح نظيره ، وليس في ألفاظه ولا معانيه ما يفتقر إلى تفسير ، ولكنا سنذكر من كلام الحكماء والصالحين كلمات تناسبه . [ نبذ من كلام الحكماء ] فمن كلام بعضهم : ما قدر لك أتاك ، وما لم يقدر لك تعداك ، فعلام تفرح بما لم يكن بد من وصوله إليك ، وعلام تحزن بما لم يكن ليقدم عليك ! ومن كلامهم : الدنيا تقبل إقبال الطالب ، وتدبر إدبار الهارب ، وتصل وصال المتهالك ، وتفارق فراق المبغض الفارك ، فخيرها يسير ، وعيشها قصير ، وإقبالها خدعة ، وإدبارها